الرئيسية » حواء » أسطورة الروح التي تتجسد في القطط
أسطورة الروح التي تتجسد في القطط
كنت جالساً ذات يوم، في بيت جدتي وكان نائماً على السرير ابني خالتي التوأم – طفل وطفلة – أمامي على السرير، وحان موعد الطعام، فهممت بإيقاظهما، ولكن أوقفني أمر من جدتي بألا أوقظهما، وأتركهما حتى يستيقظان وحدهما.
وحينما سألت عن السبب أخبرتني جدتي بأن روحيهما ليست معهما الآن، وإنما هي في جسد قطط.

تعجبت من الرد، ومن التفسير حينما سألتها، فقد أخبرتني أن التوأمان حينما يناما، تتمثل روح أحدهما في جسد قط، وتهيم في المكان فيما حولها تحاول أن تحيا الحياة بصورة طبيعية، وتتجول فيما هنا وهناك.
هذه هي الأسطورة ..
ماهي أسطورة الروح التي تتجسد في القطط؟
القط في الأساطيرالسودانيه له قصص خاصة، فهو (باستت) الحضارات القديمة، وكان من الحيوانات النادرة في الحضارات القديمه التي أخذت نصيبها من التحنيط، بجانب البشر، وغير أنها أيضاً من الحيوانات التي دربها قدماء الفراعنه عام 2000 قبل الميلاد لاصطياد الثعابين، ويعتبر ان القدماء هم أول من استأنس القطط ودربها على القنص.
وترى الأسطورة المنتشرة على نطاق واسع في الثقافة الشعبية السودانيه أن التواءم حينما ينامون تذهب منهم روحهم وتتجسد في جسد قطة، تجول في المكان بين البيوت والبشر، وأن الطفل الذي يمر بهذه الحالة تكون روحه – بالطبع – ليست في جسده، ولا يجب إيقاذة، بل يجب تركه كما هو حتى يستيقظ وحده، وإذا حدث وأيقظته فربما يموت أو يصاب بالجنون.

والحالة الوحيدة التي بها يتجنب الأهل مثل هذا التأثير للتوأم، هو أن يقوموا بعملية (تحسيب) أو (تحصين التوأم) وهي عملية الإتيان بالتواءم في أحد الأضرحة الخاصة بأولياء الله الصالحين – حسب الزعم في التراث الشعبي السوداني – وذلك قبل أن يتم التوأم/التوأمين 40 يوماً ويتم وضعهم تحت قبة المقام، ويقوم أحدهم بتلاوة بعض آيات القرآن الكريم، وبهذه الطريقة فقط يتم تحصين التواءم من خطر الروح القطة.
قصص من الواقع السوداني
القصص في هذا الشأن تبدو كما لو كانت آتية من عالم الخرافات، وهي كذلك في الواقع لو اعتقدنا في الأصل الديني بعدم تناسخ الأرواح، ولكن تروي أحد الأمهات أنه كان لديها توأمان مات أحدهما في صغره، وبقي الآخر، وأن الآخر كانت روحه تجول داخل جسد قطة بالليل، وأن أخته كانت متأكدة من هذا الأمر، فذات مرة سمعت جدتها تقوم بضرب قطة في المنزل، فأسرعت إليها وترجتها ألا تضرب القطط لو رأتها مرة أخرى، فتعجبت الجدة وسألت لماذا، فأجابتها الإبنة، بأن روح أخيها الصغير تتجسد في جسد قطة وتتجول في الجوار.
ولم تصدق الجدة هذا الأمر، فذات مرة بينما الصغير نائم، ذهبت إليه وحاولت إيقاظه، ولكن للعجب كان جسده بارداً للغاية، وحينما حاولت إيقاظه عنوة، رفض الاستيقاظ تماماً وأخذ يزوم كما تزوم القطط وقد زم شفتيه وعض شفته السفلى دليلاً على الضيق الشديد، وفي نفس الوقت رأت الجدة قط صغير أسود يندفع من أسفل عقب الباب خارجاً من الحجرة.
وحينما كنت صغيراً كانت تروي لي جدتي أنه كانت هناك امرأة تعرف الصبي التوأم حينما يتحول إلى قط، وتناديه باسمه فيستجيب لها إن كان يحبها، أو يهرب منها إن كان يكرهها.

رأي الدين
رأي الدين صريح وواضح في هذا الشأن، إذ أن الروح بأمر الله، وبعلم الله سبحانه وتعالى، ولا شأن لبشري بها، أو بعلمها ولا يعلم سرها إلا الله سبحانه وتعالى، وما هذه إلا مزاعم تغذي وجدان الشعوب، لضعف العلم وتمكن الخرافة من الناس.
ويروي الحديث الشريف أن الأرواح جند مجندة، وأن الله يرسلها حين موتها، ويرد من لم يأت قضاءه بعض ويقبض من أتى قضاءه، ولكن هذا لا يعتبر دعم لزعم أن القطط تتمثل بأرواح التواءم بالطبع.
يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء:-
“ويسألونك عن الروح، قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً” الإسراء 85
::::مواضيع مشابهه :::::::



المشاركات 0 معنا (RSS 0.2) لاتتردد في ترك تعليق